السبت، 12 ديسمبر 2009

لحظات الرحيل


ليلة شتوية بارده.... المطر بالخارج يسيل على زجاج النافذه كدموع تتساقط منهمرة دون توقف .
أجلس محتميا من الصقيع بملابس ثقيلة ...ممسكاً بين يدى بكتاب لم أقلب صفحته منذ ساعة ... وعلى ذلك الضوء الخافت ...تراقب عيناى
دون هدف تلك الظلال التى استقرت على ذلك البرواز الكبير المعلق فوق المدفأه.
لم أشعر بسقوط الكتاب من بين يدي ..حين تراخت ...أحسست بثقل الجفون و ......

وفجأة ...رأيته أمامى
كان متعباً جداً....يبدو وكأنه سار أميالاً دون توقف ...يتصبب منه العرق رغم برودة الجو...حقيقة ً لا أعرف أن كان عرق إجهاد أم دموع أحزان.
وجدته هزيلاً...تكسوه ملامح الضعف...أخذته بين يدي برفق
كانت عيناه ...تتراقص زائغة ....كتراقص لهب شمعة توشك أن تنطفىء وتخبو

راح يهمس ويحكى عن آلامه ..وذكرياته ....
اعتصره الالم مرارا ....وأرهقه الحزن كثيراً
أبلغنى أنه لم يجد الشفقة من أحد ....وكم اشتاق لأحباب لم يولوه اى اهتمام ...وكم وفى لمن لا يستحق.
وما كان ارهاقه هذا سوى من كثرة ماعاناه طوال سنى حياته...

فوجئت بزيادة نبضاته ...فبدأت أطمئنه ..
أنت لم تخطىء وانا أثق أنك قد فعلت كل مابوسعك لتحافظ على أمانتك
ابتسم ابتسامة واهنة ...وقال لى فى خفوت : هل أنت نادم على مرافقتى لك ؟؟
أجبته : لقد كنت نعم الصديق ورغم ما عانيته منك ...إلا أنى مدرك جداً أنى فى النهاية أنت لى وأنا لك
ازدادت نبضاته جدا....وتراقصت عيناه أكثر ...وأرتسمت عليه بسمة ارتياح عذبه جدا
ثم سكن بلا حراك

وقفت كل نبضاته......وانطفئت تلك اللمعة البراقة التى كانت تكسوه
شعرت بعد دقائق بدفء الدموع التى انسابت على وجنتى
واغمضت عيناى ....بينما ارتعشت يداى جدا وأنا أحمله بين راحتى

سكن قلبى
استراح ...بعد ماعاناه من تعب وشقاء
كان هذا لقائنا الأخير....جاء ليودعنى ..
كم جاءنى باسما متهللاً .مطمئنا لحب جديد . وكم حذرته من اندفاعه..والأن ماعاد يفيد شىء
جنى على نفسه و استسلم بطيبته لكل أوامر الهوى ...ولبى طائعا كل نداءات العشق.
فتحت عيناى لأجد راحة يدى اليمنى فوق موضع قلبى
ولم أدرك حتى الأن ....هل أخذتنى غفوة نوم !!!أم أن قلبى كان فى وداعى قبل رحيله

ليست هناك تعليقات: