
بعد فترة خصام قصيرة .....كانت بسبب مشادة ... على اسباب لو دُقق فيها جيدا لأكُتشف مدى هيافتها .
جاءنى صوتها عبر المحمول ... (( ياترى ممكن نتقابل ؟؟ ))
أحسست بفيض مشاعر الصلح يغمر قلبى بشده وتهدج صوتى...(( وحشتينى... أه طبعا امتى وفين ؟؟ ))
تحدد الموعد والمكان ... وقد كان غريباً عليا المكان فهى المرة الأولى التى نغير فيها مكان لقائنا المعهود .. ولكن أرجعت ذلك ببساطة إلى انها تود أن تغير (( المود )) فوافقت على الفور ..
قبل نصف ساعة من الموعد المحدد ذهبت الى المكان وانتظرت هناك .. كان المكان عبارة عن حديقة جميلة .. انتظرت على مقعد من مقاعدها
جلست عاقدا ذراعيا أمامى ورحت أراقب مجموعة من الورود . وجاء الى ذهنى صورة سينمائية مشوشة استعرضت فيها بداية تعارفنا ,, ولقاءتنا سوياً .. ضحكت لضحكنا سويا , ,جمدت الدمعة فى عينى مراراً لكثرة ما تعرضنا للفراق .
بدأت فى نقاش داخلى, ودار بداخلي سؤال , ما الذى حدث ؟؟ كيف أصبحنا هكذا ؟؟ نختلف على أبسط الأشياء ..؟؟
ووسط كل هذا جاءنى صوتها دافئا كعادتها (( مساء الخير )) رددت التحية بهدوء ,, ومددت يدى لتحتضن يدها فى شوق غامر .. جلست أمامى وجاءت نسمة خفيفة لترفع عن عيناها خصلات شعرها لتظهران مضيئتين بلمعة ساحرة . إلا أن تلك اللمعة لم تستطع أن تخفى تلك المسحة الحزينة فيهما ..... أحسست بوخزة خفيفة فى قلبى من تلك النظرة .... جلسنا فى صمت لدقائق تبادلنا فيها حواراً بعيوننا فقط.,, كان مليئاً بعتاب ودى .. قطع سؤالى عن أحوالها الصمت . و ردت هى بحمد الله على الحال ...ثم أردفت أنها تود إخبارى بشىء هام ..أنتبهت لها أكثر ... وصدمتنى بقولها أنها تود أن تخبرنى عن علاقة ...... دارت بى الدنيا للحظات ..كان صمتنا فيها أطول جدا مما أتخيل أن الثوانى تحتمل هذا كله .
بدأت تسرد بصوت خافت عن تلك العلاقة التى بدأت منذ فترة طويلة تخطت السنوات الثلاث ... وكم كانت دهشتى كبيرة .فالسنوات الثلاث هى عمر حبنا... فكيف كانت متورطة فى علاقتين على التوازى ؟؟؟؟
حكت لى عن صفات ذلك الفارس الذى بهرها وملأ حياتها وعددت صفاته من ناحية قوة الشخصية والالتزام والهدوء العميق فى التصرف وتلقى المواقف والضيقات بصدر رحب ...... وكيف أنه استطاع أن يحتوى كل ظروفها ... ويحتوي مشاعرها ..... كانت مع كل كلمة منها , تزداد عيناى اتساعا وقلبى منطلق فى نبضاته بقوة. كحصان جامح مندفع دون هدف ..
أضافت حديثا خاصاً عن رقته معها ... وذوبانها رقة كلما حادثها أو حتى لمس يدها .. لم استطع ان اضع عيناى ثانية عليها ........
وبدأت أشعر بضغط الشعور بالخيانة .... وماجت بى الأفكار ..لم أوجه لها أى سؤال أو كلمة ... وقع الصدمة كان أكبر من أن أنطق بكلمة
ودار بذهنى وأنا استمع لكلماتها عنه ..سؤال .. أتخونينى ؟؟ لماذا ؟؟
بدأت تحكى عن مرحلة خلافنا وكيف أنها فى تلك الفترة بدأت تتعلق به أكثر وأكثر وأنها كانت تجد فيه عزاءً عما يحدث بيننا
وأنها الأن لا تتمنى من الدنيا كلها سوى أن تحيا إلى جوار هذا الحبيب الرقيق .
أنهت حديثها ... ونظرت نحوى وفى عينيها سؤال عن رأى فيما قالت .. لم أنطق بحرف واحد ..أحسست بعجز تام وعدم القدرة عن الكلام
وقفت فجأة وقالت انها تود أن تنصرف ...أومأت برأسى موافقا حاسما بداخلى الموقف أنه لن يفيد أى نقاش أو ملامة او عتاب . وضعت أمامى ظرفاً صغيرا ً قائلة أن فى هذا الظرف صورة ذلك الشخص ...أنتابنى شعور غاضب من تلك الجرأة فكيف لها أن تقوم بهذه الفعلة بعد كل هذا ..أتريدنى أن أرى صورة الشخص الذى سلبنى حلمى .. سلبنى حبيبتى ..الشخص الذى أتم معها مراسم الخيانة ضدى ..الشخص الذى أمسك معها طرف ذلك السكين الحاد وسدد معها طعنة غائرة اخترقتنى حتى النخاع
أنصرفت هى ولم استطع ان افعل كعادتى قديما حيث كنت أظل أراقبها وهى تبعد وتختفى عنى , كمراقبتى لغروب الشمس واختفائها بسحر عجيب خلف قمة ذلك الجبل البعيد ... وبعد فترة من الصمت وتلاحق الانفعالات بداخلى ... هممت بالانصراف ..ولكن فضولى دفعنى أن أمد يدى نحو ذلك الظرف المتروك أمامى ..وبه صورة ذلك الشخص. الوحيد الذى لا اتمنى ان أراه مطلقا ...وبين ايجاب وسلب لرغبتى العارمة قررت أن ارى ذلك الغريم ولو نظرة واحدة عابرة ...فتحت الظرف وسحبت الصورة لخارجه ببطء وما ان وقعت عيناى على الصورة حتى هالنى مارأيت
اتسعت عيناى وانفتح فمى على اخره ولم أشعر بتلك الدموع التى انسابت بتدفق لتبلل شفتاى اللتان ابتسمتا ليجتاحنى أعجب شعور مختلط لم ولن أستطيع وصفه مطلقا ً ....
فلم تكن صورة ذلك الحبيب الذى تغزلت فيه سوى صورتى انا ولكنها منذ ثلاث سنوات حيث لم اكن أنا ما أنا عليه الأن .
أدركت حينها كل شىء ....... وأدركت أيضاً معنى جديد للخيانة فهى خيانة مشروعة .